السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
320
الإمامة
إلى الامام إذا كان هو كونه لطفا في ارتفاع القبيح وفي فعل الواجب ، وقد ثبت أن فعل القبيح والاخلال بالواجب لا يكونان الا ممن ليس بمعصوم . فقد ثبت أن جهة الحاجة هي ارتفاع العصمة ، وجواز فعل القبيح ، واقترن العلم بالحاجة بالعلم بجهتها ، وصارت الحاجة إلى وجوب الإمامة ما ثبت من كونها لطفا ، وجهة الحاجة إلى كونها لطفا إلى ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح فالنافي لجهة الحاجة ومقتضيها ، كالنافي لنفس الحاجة . وجرى هذا في بابه مجرى ما يعتبره في تعلق أفعالنا بنا من حيث كانت محدثة ، لأنا نقول ما دل على تعلقها بنا وحاجتها إلينا هو بعينه دال على أنها احتاجت إلينا من حيث كانت محدثة ، لأنا انما أثبتنا التعلق والحاجة من حيث وجب وقوعها بحسب قصورها وأحوالنا مع السلامة ، وإذا وجدنا الصفة التي تحصل عليها عند قصدنا هي الحدوث قطعنا على حاجتها إلينا في الحدوث . ومثل هذا الاعتبار استعملنا في استخراج جهة الحاجة إلى الامام ، فلا بد على هذا من أن يكون الامام معصوما ليخرج عن العلة المحوجة إلى الامام ، والا أدى ذلك إلى وجود ما لا نهاية له من الأئمة . ومتى اعتمد في عصمة الامام على هذا الترتيب - بيان لجهة الحاجة واثبات لها باقتضاء ما مر من أن نصب الإمام لطف - بتقرير الذي اخترناه ، سقط سائر ما يعترض به المخالفون في استخراج علة الحاجة إلى الامام ، وخف بذلك شغل كثير « 1 » . أقول : وحاصل هذا الترتيب أن جهة الحاجة إلى الامام ليس الا ارتفاع العصمة ، وجواز الخطاء على الأمة ، لان دليل وجوب نصب الإمام هو اللطف الواجب على اللّه تعالى ، حتى يكون العبد به متقربا إلى الطاعة ومتبعدا عن
--> ( 1 ) الشافي 1 / 291 - 295 .